ابن إدريس الحلي

11

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

بأدلّة فيها طعون واعتراضات كثيرة . والدليل على صحّة ما اخترناه الإجماع من المسلمين على وجوب الشفعة لأحد الشريكين إذا باع شريكه فيما هو بينهما ، وعموم الأخبار في ذلك والأقوال ، والمخصّص يحتاج إلى دليل . وتمسّك من قال من أصحابنا بما رواه المخالف من قوله عليه السلام : “ الشفعة فيما لم يقسم ” ، وهذا دليل لنا لا علينا ، لأنّه قال عليه السلام : فيما لا يقسم ، والأشياء المخالف فيها لم تقسم ، وقولهم : أراد أنّ ما لم تتقدر القسمة فيه لا شفعة فيه ، قول بعيد من الصواب ، لأنّ ذلك دليل الخطاب ، وهو عندنا لا يجوز العمل به . على أنّه يقال لهم : إذا كنتم تذهبون إلى أنّ الشفعة وجبت لإزالة الضرر عن الشفيع ، وكان هذا المعنى حاصلاً في سائر المبيعات ، لزمكم القول بوجوب الشفعة فيها ، وقولهم في صفة الضرر الّذي يجب الشفعة لإزالته أن يكون حاصلاً على جهة الدوام ، وهذا لا يكون إلاّ في الأرضين ليس بشيء ، لأنّ الضرر المنقطع يجب أيضاً إزالته عقلاً وشرعاً كالدائم ، فكيف وجبت الشفعة لإزالة أحدهما دون الآخر ؟ على أنّ فيما عدا الأرضين ممّا يدوم كدوامها ، ويدوم التضرّر بالشركة فيه كدوامها كالجواهر وغيرها ( 1 ) . ومن أصحابنا من قال : لا يثبت حق الشفعة إلاّ فيما يحتمل القسمة شرعاً من العقار والأرضين ، ولا يثبت فيما لا يحتمل القسمة من ذلك كالحمامات

--> ( 1 ) - قارن الغنية : 69 .